عربي

الفلم الفلسطيني ـ باب الشمس

    • Total size : 1.18 Gb
      Total files : 2
      Hits : 11704
      Total sources : 20
      Full sources : 10

إنهم يأكلون البرتقال بشراهة وكأنهم منه لا يشبعون، يقشرّونه بالأصابع، يبتلعونه بنهم وعصيره يقطر من أفواههم. إنه برتقال فلسطين الذي أتت بشتلة منه أم حسن إلى لبنان بعد أن فقدت بيّارتها وأرضها وبيتها، ولم تبق لها من تلك الأيام إلا نكهة البرتقال. هذا المشهد الرمزي الذي يفتتح به المخرج يسري نصر الله الجزء الأول «الرحيل» كما الثاني «العودة» من فيلمه الطويل «باب الشمس»، المأخوذ عن رواية الياس خوري التي تحمل الاسم نفسه، لا يقل رمزية عن اختيار مقبرة مجزرة صبرا وشاتيلا مؤخراً، لعرض هذا الفيلم/ المحاكمة، في عرائها الليلي أمام اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ليكونوا من أوائل الشاهدين على ولادته. فالرواية، في البدء، جمعت من ألسن هؤلاء النازحين، والمشاهد في جزء منها صورت بين بيوتهم

الجزء الأول - الرحيل

الفلسطينية الصغيرة نهيلة، وهي تتزوج من المقاوم الشاب يونس وتلتحق بعائلته وتحمل بولدها الأول، ثم رأينا العائلة مع أهل القرية تقطف الزيتون بفرح الأطفال، وفي بقعة محاذية مستوطنة غريبة تنبت، ثم تلتهم النيران القرية الفلسطينية، ويجبر أهلها تحت وطأة العنف على الهروب. ولكن أي هروب؟ فالفيلم يجعل من الخروج نفسه حكاية داخل حكاية، وألماً يشحن ألما. لا شيء يغني عن رؤية هذه الرائعة المشهدية التي صوّرها المخرج لشعب يضرب بالنار ويدفع به إلى الحدود دفعا، فيفرّ ثم يكرّ وكأنما لا يصدّق الأهالي البسطاء، أن العودة باتت مستحيلة، بينما عناصر جيش الإنقاذ يمسحون قواعد مدافعهم بانتظار الأوامر التي لا تأتي. ليس فيلم «باب الشمس» من الصنف الذي تسهل مشاهدته، لا سيما الجزء الأول منه حيث لا مكان إلا لذرف الدموع أمام شاشة تعيد إلى الذاكرة حكاية المسنين الذين سقطوا تعباً أو ضرباً بالنار والأطفال الذين تاهوا والنساء اللواتي اغتصبن. كل البشاعات حصلت ولا شيء يبدو مستحيلاً أو غير ممكن الحدوث حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين. تسجّل ليسري نصر الله جرأته النقدية، وتحرره من عقدة الذنب أمام المأساة الفلسطينية، وقد يقول البعض ان سكب الملامة على العرب ومواراة الإجرام الإسرائيلي ليس فعل جرأة وإنما مداهنة للمنتجين الغربيين. كل الأطراف العربية استحقت أن تعرّى عوراتها دون استثناء، الرجال الفلسطينيون الذين قبلوا الهزيمة وصدّقوا أن النزوح هو طريقهم الوحيد، خالفتهن النسوة الرأي حين قررن العودة من منتصف الطريق ليجبرن بذلك رجالهن على اللحاق بهن (في إشارة إلى خوار الفحولة مقابل صمود النساء)، جيش الإنقاذ صوّر عاطلاً عن العمل لحظة كان الموت يفتك بالأبرياء العزّل، موقف لم يحتمله أحد الجنود، فانتحر وسط الفلسطينيين ليتخلّص من عاره ثمة قسوة بيّنة، ونقد لاذع ومرير، تشتد وطأته في الجزء الثاني، حين يصل الفلسطينيون إلى لبنان. هذه المرة نرى رجل المخابرات اللبناني واضح القسمات يتحدث بكلام صارم، يحذّر المقاوم يونس من الاقتراب من الحدود الإسرائيلية بعد أن يهشّم وجهه وأسنانه ضرباً ولكماً. ليست الصدفة هي التي تجعل الشرطي اللبناني يقول لأحد اللاجئين «لو كان فيك خير ما كنت تركت ارضك»، وليس جزافاً أن تكون قسمات وجه المعتدي الإسرائيلي أقل وضوحاً من المخابراتي اللبناني. وليس بريئاً أيضاً إبراز انحراف مسالك المقاتلين الفلسطينيين اثناء الحرب اللبنانية وتسليط الضوء على فتكهم ببعضهم البعض. فالدكتور خليل او الراوي الأساسي في القصة يرينا منذ البدء كيف ان حبيبته «شمس» إمرأة مسترجلة وقاتلة، تغتال رجلاً فلسطينياً خدعها ثم سرعان ما تقتل هي الأخرىمن جمالية صيغة المشاهد المأساوية التي استطاعت رغم كل شيء أن تتمحور حول قصة حب أقرب إلى الأسطورية بين الزوجين المقاومين (نهيلة ويونس)، اللذين ينجبان قبيلة من الأولاد في مغارة مهجورة، حوّلاها إلى عش غرام سرّي لا تصل إليه عيون الاحتلال، الساعي للقبض على الزوج الشرّيد. في الجزء الثاني الذي يروي أخبار الجيل الثاني بعد النزوح إلى لبنان خليل وشمس يرثان العشق الهارب عن الأعين الفضولية ولكن في دراماتيكية تودي إلى خيبة. على عكس ثنائي الجيل الأول الذي خلّف الأولاد، لا نرى في علاقة الثنائي الشاب سوى اللعنة والطرق المسدودة، والبحث المفعم بالضياع عن نصف آخر يصعب معه تحقيق الاكتمال

Sitemap

Coming soon...

Advertising

Related Stuff