عربي

إحسان عبد القدوس :آسف لم أعد أستطيع


إحسان عبد القدوس

آسف لم أعد أستطيع

pdf

ما كتبه عن الجسد أكثر حياء مما يكتب الآن!

تجاهل النقاد إحسان عبد القدوس وقيل أنه أديب فراش، وانه رائد مدرسة الأدب العارى ، وانه ابن أمه وأنه لا يعتنى بجمله، فهو يكتب السهل غير الممتنع، وتوفيق الحكيم وحقي، يكتبان السهل الممتنع.

لكن إحسان، كان يثق فى أدبه ولم يعر أحدا التفاتا، وعكف على كتابة عدد لا بأس به من الروايات والقصص القصار.. تحول معظمها الى الشاشتين الكبيرة والصغيرة. فذاع صيته، وأصبح كاتباً يقبل عليه الشباب من الجنسين، وجمهورا كبيرا متباين الأعمار والخبرات والثقافات والطبقات.

وغدا الأكثر رواجاً والأعلى مبيعا.. ربما أكثر من نجيب، وحقي، وعبد الحليم عبد الله، والسحار.. وغراب، والشرقاوي، وباكثير، والبدوي، والسباعي، وأمينة السعيد، والقلماوي، وبنت الشاطيء جاء هذا النجاح وهذا الاقبال وأصبح عوضا له عن كسل النقاد، وفذلكتهم باختلاف مشاربهم، وتوجهاتهم.

الا أن بعض الذين أدركوا قيمة الرجل.. عكفوا على دراسة أعماله، فأخرج الدكتور رشاد البرشومى كتابه عن اليهود فى أدب احسان بكتاب الهلال، وأخرجت الدكتورة أميرة أبو الفتوح كتابها احسان يتذكر بالهيئة العامة للكتاب، وأخرج فؤاد قنديل كتابه عن الحرية فى أدب احسان بقصور الثقافة.. وكتب يحيى حقى مقالا عن الوسادة الخالية بكتابه خطوات فى النقد.. وأفردت مجلة الهلال ملفا خاصا عنه بعدد نوفمبر 90.

نقتطع منه ما كتبه الدكتور الطاهر مكى ولأن احسانا يتميز بالحساسية المفرطة والشفافية المتناهية والالتصاق الشديد بوطنه أفراداً وأحداثاً. فقد جاء أدب احسان صورة قوية وصادقة ومعبرة عن هذا التطور فى كل مجالاته وجوانبه.. السلبى والايجابى.. المظم والمضيء.. الطيب والخبيث على السواء ص 86.

كما نقتطع ما ورد فى حديث الدكتور جابر عصفور بالعدد الماسى بروز اليوسف 28 أكتوبر وحتى أخر نوفمبر 2000 أكد فيه على ريادة احسان واقتحامه المجالات السياسية الشائكة، وتحويلها الى موازيات روائية، بداية من روايته فى بيتنا رجل، وحتى آخر رواياته التى تتعرض للمتغيرات السلبية وتعرى مراحل الانفتاح، وهى رواية ياعزيزى كلنا لصوص.

برع احسان عبد القدوس فى تحليل شخصيات رواياته، وقصصه القصار، رجالا ونساءً.. فتياناً وفتيات، عرف بها وتميز فيها، وذلك أوضح ما يكون فى أعماله.. زوجات ضائعات.. فى وادى الغلابة.. الورد وأنوف لا تشم.. وغابت الشمس ولم يظهر القمر.. اللون الأخر وغيرها.. وحولت للسينما والتليفزيون روائع رواياته مثل فى بيتنا رجل أنا حرة النظارة السوداء لا أنام.. الوسادة الخالية الطريق المسدود أين عمرى وغيرها لم يكتب احسان القصة القصيرة كما يريدها النقاد، لكنه كتبها كما يريدها هو، وجاءت قصصه على شكل حكاية أو أقصوصة، ظل ينشرها بالصفحة الأولى من مجلة صباح الخير بمنتصف الخمسينيات، وحتى ماقبل هزيمة يونيو 67.

وتنامت خبرات احسان وقدراته، فتميز بجاذبية السرد وبعض الاحكام، والتحام الشكل بالمضمون وتدفق فى كتابة مجموعاته الأكثر قدرة على الاستحواذ وجذب المتلقي، كبئر الحرمان.. الراقصة والسياسى.. آسف لم أعد استطيع بين الحلال والحرام.. الهزيمة اسمها فاطمة العذاب فوق شفاة تبتسم البنات والصيف، وغيرها.

اختيرت من هذه المجموعات قصص للسينما فأصبحت علامات على طريقها. مثل كرامة زوجتى وغابة من السيقان امبراطورية م لا يزال التحقيق مستمرا آه ياليل يازمن. استقالة عالمة ذرة انتحار مدرس ثانوى سارق عمته.. الراقصة والطبال.. أنا لا أكذب ولكنى أتجمل وغيرها.

واحسان من وجهة نظرى ليس أديب فراش، وإنما هو كاتب انساني، يوظف العواطف البشرية، لضرورة فنية تنبع من الحدث أو الشخصية وليست ديكوراً أو تزيداً أو للزينة ويتميز عن غيره فى سبر أغوار النفس.. يدخل أعماقها ولا يبتذلها.

ولو قارناه بما كتب ويكتب الآن عن الجسد بأقلام الشبان، لاكتشفنا أنه أكثرهم حياء.

محمد جابر غريب

جميع الحقوق محفوظة العربى

جريدة الحزب العربى الديمقراطى الناصرى

direct link

ed2k link

Sitemap

Coming soon...