حليم افتقد الصدق والجمال بسبب هذا الإصرار العجيب علي إنتاجه
-

- Category : Movies أفلام
Posted on : Aug 11, 2006
Posted by : RMC
- Total size : 578.03 Mb
Total files : 2
Hits : 94530
Total sources : 2050
Full sources : 69
- Comments : 42
- Category : Movies أفلام
good Cam Quality
أي محاولة نقدية لقراءة فيلم حليم تصطدم فورا بشوشرة إعلامية ودعائية صاخبة تحاول أن تربط بين الشريط السينمائي, ورحيل بطله المأساوي, وظروف إنتاجه!.. وأكاد أجزم بأن الدعاية الزائدة والعاطفية أثرت سلبا علي نجاحه الجماهيري, لأن الناس توقعت عملا أهم من الذي شاهدوه, والطريف أن نفس الدعاية أحاطت وأصابت صناع الفيلم أنفسهم, فأصبح هناك التزام أدبي باستكمال الشريط بكل الحيل الممكنة وتعديل السيناريو, وحذف وإضافة شخصيات وأغنيات حتي يكون هناك فيلم يروي سيرة أهم مطرب عرفته مصر والعالم العربي: عبدالحليم حافظ.
كان أحمد زكي ـ رحمه الله ـ ممثلا مجتهدا للغاية, وكان من أهم الممثلين الذين عرفتهم السينما المصرية, وهو جزء مهم من سينما الثمانينيات( الواقعية الجديدة), ومع ظهور سينما جديدة بنجوم شباب تميل إلي الكوميديا الخفيفة, واتجاه الجمهور نحو هذه الموجة لأسباب كثيرة, حاول أحمد زكي أن يستمر بتقديم أفلام مختلفة ومحترمة تضيف إلي رصيده, وجاء النجاح المدهش لفيلم ناصر56 ليفتح له طريقا, فتحمس لفيلم أيام السادات لتحقيق نجاح آخر, ثم بدأ يكافح لتقديم فيلم ثالث يكون بطله عبدالحليم حافظ, هذا المطرب الذي ارتبط بالثورة سياسيا, وبمشاعر الحب والرومانسية في الستينيات بعد أن قاد ـ مع آخرين ـ ثورة في شكل وأداء ومضمون الأغنية الشبابية.. وعاش أحمد زكي فترة غير قصيرة حائرا( بوصفه صاحب مشروع فيلم عن عبدالحليم حافظ): كيف يقدم هذا الفيلم؟ وكانت صعوبة السؤال تتلخص في أن تقديم سيرة ذاتية لعبدالحليم دون قراءة مجتمع الثورة بكل أحلامه وتطلعه للمستقبل يمثل عملا فقيرا لأن حليم كان المتغني بهذه الأحلام وباسم المستقبل, وأن صوته الجميل تم توظيفه ليصبح حنجرة وأعلام الثورة تجاه الشباب عاطفيا وسياسيا!
المهم أن الصيغة أو المعالجة التي أرادها أحمد زكي لفيلم حليم تم تعديلها تماما بعد إصابته بمرض السرطان اللعين حيث أصبح من المستحيل تنفيذ الفيلم كما اراده.. وكان الحل الوحيد هو العودة إلي صيغة السيرة الذاتية علي أن يتقمص أحمد زكي شخصية حليم ليروي في حديث إذاعي طويل مشواره.. ولأن الفيلم تم إنتاجه أصلا لتحقيق رغبة أحمد زكي فإن هذه المشاهد كانت تمثل الخط الدرامي الأساسي لمعالجة الفيلم,.. ولأن أحمد زكي يعاني آلام المرض فإن هذا الحوار الطويل افتقد للحيوية, وبدا حزينا مأساويا وكأنه يروي مرض أحمد زكي شخصيا, وهكذا تداخلت الشخصيتين( حليم وأحمد زكي), والغريب أن هذا ما حاولت أن تؤكده الدعاية لتربط بين المغني الأسطورة والممثل العبقري!
بذل شريف عرفة جهدا مدهشا في إنجاز شريط حليم ومال في الجزء الأول نحو تقديم صيغة فيلمية تسجيلية, وفتح مساحة جيدة لأغاني عبدالحليم الثورية أو السياسية, ولكنه قدمها هكذا دون تمهيد درامي, أو تفسير: كيف أصبح عبدالحليم لسان حال الثورة؟.. وهذا الجزء لاقي قبولا من صالة العرض, وإن كان تنفيذه ـ رغم المهارة الفنية العالية ـ يبدو بصيغة الأعمال التليفزيونية!.. وما لم أفهمه تماما هو جملة الحوار تلك التي جاءت في بداية الفيلم والتي تؤكد أن عبدالحليم لم يكن صادقا إلا حينما يغني!.. فهذه الجملة ضد حليم وسيرته وتعني من زاوية أخري أن الفيلم ليس عن عبدالحليم وإنما عن رأي من حوله فيه!!
نأتي إلي الجزء الثاني من الفيلم, الذي أراد شريف عرفة أن يجعله رومانسيا فظهرت الشخصيات النسائية الثلاث: الفتاة التي أحبها ولم يطلها( سولاف فواخرجي), والفتاة التي يرعاها وظنت أنه يحبها( مني زكي), والممثلة التي أحبته وأحبها ولا نعرف ما سر فراقهما( سهير رجب), وفي هذا الجزء الثاني تناثرت أغاني حليم العاطفية بسبب وبدون سبب, وكان أسلوب الراوي أو الحديث الطويل بين حليم والمذيع( جمال سليمان) مبررا للانتقال العشوائي من موقف لموقف.
افتقد الفيلم وحدة الأسلوب والرؤية, وبدا أشبه بحكاية عبدالحليم حافظ كما ترويها الصحف وليست عملا دراميا جميلا وصادقا, لكن من المهم أن نشير إلي أن هذا العمل برغم كل ما يمكن أن يؤخذ عليه يستحق المشاهدة, وأن مناطق غير قليلة في المعالجة تخاطب المتفرج بشجن ويتعاطف معها, وأن جيلا كاملا من الشباب أعاد اكتشاف مطرب مهم لم يكن يعرفه, وأن الفيلم نجح في أن يصل هذا الصوت إلي وجدان شباب اليوم, وكنت أظن أن أغاني عبدالحليم الوطنية لم يعد لها أثر إلا في جيلي بدوافع من الحنين, فاكتشفت أن شباب اليوم مال إليها وحركت بداخله شيئا ما.
يملك هيثم أحمد زكي( بطل الفيلم) حضورا, وجاءت تعليمات شريف عرفة لتأخذ منه بعد التلقائية في أداء حركة العين, وخرج الأداء بشكل عام متميزا من جمال سليمان ومني زكي وسولاف فواخرجي ومحمد شومان وصلاح عبدالله, أما عزت أبو عوف( محمد عبدالوهاب) فقد قدم الشخصية بشكل كوميدي كاريكاتيري بدون مناسبة!
جهد حقيقي من المخرج شريف عرفة لتقديم فيلم حليم, وهو عمل يحسب له تماما علي مستوي الحرفة, وصحيح أن رغبة أحمد زكي وحلمه كانت تحقيق هذا الفيلم, لكن رغبته كانت أن يكون هو بطله, وليس تقديم عمل عن عبدالحليم
حافظ في حد ذاته, وقد أصرت شركة الإنتاج بشكل عجيب علي تقديم الفيلم واستكماله فخرج ينقصه الكثير









